محمد بن زكريا الرازي
96
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
الأشياء فيه وجودة الحفظ يدل على أن لجوهره ثباتا وأبطأ التعليم يدل على أن جوهره جوهر عسير القبول لتصور الأشياء فيه والنسيان يدل على أن جوهره جوهر سيّال ليس له ثبات وكثرة التذويب يدل على أن جوهر الدماغ حار وثبات الرأي يدل على أن جوهره بارد . 3 - [ وقد بقي جنس الأفعال الطبيعيّة ] وجنس ما يلقى البدن من خارج ونحن نجعل الكلام فيهما واحدا . فنقول : إنّ الدماغ إذا كان معتدلا في الكيفيات الأربع فإن جميع الأشياء التي ذكرنا يكون فيه على اعتدال والفضول أيضا التي تقذفها اللهوات والتي تخرج من المنخرين والأذنين يكون على الاعتدال ويكاد ألا يناله الضرر من جميع ما يلقى الرأس من خارج مما يسخنه ويبرده ويجففه ويرطبه ومتى كانت هذه حاله فإن الشعر الذي ينبت على رأسه ما دام طفلا يميل إلى الشقرة التي تضرب إلى الصفرة فإذا صار غلاما فإن الشعر يميل إلى الشقرة التي تضرب إلى الحمرة فإذا صار إلى التمام فإن شعره يصير أشقر إلى الحمرة وهو مع ذلك متوسط بين الشعر الذي هو جعد بالحقيقة وبين الشعر السبط وليس يكاد من هذه حاله أن يصيبه الصلع وينبغي أن يفهم جميع ما وصفناه من العلامات على أن كلامنا إنما هو فمن كان وطنا بلدا معتدلا وأما ما كان من هذه العلامات في الشعر خاصة . فافهم الأمر على أن كلامنا فيه مع ما وصفناه من حال البلدان على أن مزاج الكيموسات أيضا مشاكر لمزاج الدماغ فإذا كان الدماغ أسخن من الدماغ المعتدل وكان في الرطوبة واليبس معتدلا فإن فضل حرارته على المعتدل فضلا كثيرا كان جميع الأعلام التي نصفها من بعد قوته وإن كان فضل حرارته على المعتدل يسيرا كانت علاماته ضعيفة وهذا قول عام في علامات أصناف المزاج التي نصفها . 4 - [ ومما يدل على حر الدماغ ] مع ما وصفناه قبل أن الرأس بجميع ما فيه يكون أشدّ حمرة وحرارة وأن العروق التي في العينين تتبين للحس ومن كانت هذه حاله فإن الشعر